يوسف الحاج أحمد

401

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

طيّ السّماء والأرض The Milky Way - our galaxy قال تعالى : يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ [ الأنبياء : 104 ] . آية كريمة تعيد على مسامعنا وعلى تصوّرنا موضوع ابتداء الخلق ونهايته إلى أهميّة هذا الحدث في وجودنا وفي وجود الكون كلّه والمعنى العام الذي نفهمه هنا من بدء الخلق هو بدء خلق الكون بكلّ ما فيه ، ممّا نراه بأعيننا المجردة وممّا لا نراه حتى بأقوى التلسكوبات والميكروسكوبات وربّما لن نستطيع أن نراه ، وممّا نعلمه بعلمنا وتوصّلنا إليه بمنطقنا وبحساباتنا وممّا لا نعلمه بهذا العلم وقد يظل سرّا من أسرار الخالق والخلق ، فهذا هو المعنى العام لبدء الخلق وهو المعنى الذي نفهمه من الآية الكريمة : يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ [ الأنبياء : 104 ] . إنّ هذا الكون الذي قدرت أبعاده بنيّف وعشرين بليون سنة ضوئية . . وكتلته بأزيد من [ ( 10 ) وأمامها ( 55 ) صفرا ] ليبدو في يد خالقه كصحائف الكتاب في يد قارئه ! إنّه تشبيه رائع يحتاج منّا أن نقف أمامه نتأمله ونعيد الفكر فيه . . فهو يخبرنا أولا : أنّه مهما اتّسع الكون وكثرت محتوياته وثقل وزنه فهو لن يكبر أو يستعصي على خالقه بل سيطويه في سهولة ويسر كما يطوي صاحب السّجل صحائفه . . ويؤكد لنا العزيز القدير هذه الحقيقة في آية أخرى بقوله إنّ ذلك على اللّه يسير . . قال تعالى : أَ وَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [ العنكبوت : 19 ] . وفي آية أخرى وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [ الروم : 27 ] . ويشبّه لنا ثانيا : الكون بالصحائف المستوية ، وقد يكون الكون مستويا فعلا وهي الحالة بين الكون المنغلق والمنفتح عندما تكون كثافة الكون تساوي الكثافة الحرجة وهذا ما يرجحه كثير من الفلكيين . وقد يبدو لنا مستويا - وإن كان حقيقة غير ذلك - بسبب عظمة